ليه التسويق مش بيجيب نتيجة رغم إن كل حاجة بتتعمل صح؟

فيه لحظة دايمًا بتتكرر في أغلب المشاريع اللي بشوفها وهي لحظة صمت، بعد تقرير شهري بيطلع أو جلسة لتحليل أداء الأنشطة التسويقية، بيقول فيها صاحب البيزنس:

 

“بس إحنا عملنا كل حاجة صح.”

 

وتيجي بعدها جملة أهدى من السؤال السابق، لكن أثقل في توابعه:

“ليه مفيش نتيجة؟”

 

السؤال ده مش سطحي. ده سؤال في عمقه بيكشف أزمة أكبر وهي أزمة إدراك.

لأن الظاهر من الصورة ممكن يكون كل حاجة صح، زي:

إعلانات شغالة تمام وبتعمل أوردرات، محتوى بينزل وبيجمع تفاعل، تصميمات ممتازة بتوصل الرسالة، عروض كويسة موجودة.

 

لكن الغائب – وهو الأهم – هو إن العناصر دي ماشية جنب بعض، مش مع بعض، وهنا الفرق بسيط في الظاهر، لكنه حاسم بشكل قوي في النتيجة.

لما Joe Pulizzi كتب عن المحتوى اللي ملوش هدف، كان بيتكلم عن المحتوى اللي بيتعمل علشان نعمل زي غيرنا، أو علشان لازم ننزل، أو علشان الحساب ميبقاش فاضي.

وبيشرح إن ده بيخلّي المحتوى يتحول من وسيلة تأثير لضوضاء.

نفس الفكرة أكد عليها Kotler، لما قال إن التسويق مش تنفيذ لأنشطة، لكنه عملية استراتيجية متكاملة، بتبدأ من فهم السوق، وتمر باختيار الجمهور، وتوصل لبناء القيمة، وتنتهي بتوصيلها في السياق الصح.

يعني الإعلان القوي، لو طلع في التوقيت أو المرحلة الغلط ممكن يبقى عبء بدل ما يكون الوسيلة اللي بتدفع الشركات للأمام.

المشكلة إننا في كثير من الأحيان بنبني التسويق زي ما بنبني حائط، طوبة جنب طوبة، بس اللي فعليًا بيجيب النتيجة في التسويق هو بناء القبة، اللي كل طوبة فيها بتدعم أختها بشكل متناغم.

 

يعني مش كفاية يكون عندك إعلان قوي، ومحتوى نشط، وصفحة هبوط ممتازة. لو مفيش نظام بيربطهم في رحلة عميل واحدة، فغالبًا العميل نفسه مش عارف ولا هيعرف يتحرك.

 

هنا تحديدًا بيظهر اللي بسميه الخلل الصامت، الخلل اللي مش باين في شكل الشغل، لكنه واضح في نتيجته، يعني مثلًا:

 

  • عندك إعلان بيتكلم عن عرض مغري، لكنه بيظهر لجمهور أول مرة يشوفك.
  • بتنزل فيديو فيه CTA مباشر، بس الجمهور لسه مش واثق فيك كفاية.
  • عامل محتوى كويس جدًا عن مزايا خدمتك، بس القارئ مش مدرك أصلًا إنه محتاجها.

كل ده بيؤدي لنفس النتيجة وهي إن عميل مش بيتحرك.

 

لكن تعرف ليه؟

السبب ببساطة لأن الرحلة اللي مفروض ياخدها مش موجودة، أو بالأصح مش مترتبة.

Eugene Schwartz قال جملة عبقرية في كتابه Breakthrough Advertising:

الإعلان لا يخلق الرغبة، هو فقط يوجه الرغبة الموجودة بالفعل.

العميل مش بينتقل من عدم المعرفة للشراء في شوية ثواني أو دقايق، لكن فيه مراحل نفسية بيعدي بيها، ولو مسكت إيده في كل مرحلة، هيكمل معاك.

 

ولو نطيت بيه من أول الطريق لآخره مرة واحدة، فـ أحب أقولك أنه هيسيبك، مش هيسيبك لأنه مش مهتم، لكن لأنه مش جاهز.

 

وهنا بييجي دور الفارق الجوهري في شغل أي براند أو مشروع، وهي أننا مش نشتغل كتير، لكن نشتغل كمنظومة، يعني تبني Funnel واضح، العميل يمشي فيه خطوة بخطوة:

 

  1. محتوى يمسك إدراكه ووعيه الأول (Awareness)
  2. قصة تكون فيها مشكله شبه مشكلته (Relatability)
  3. قيمة عملية تثبت إنك فاهمه (Trust)
  4. عرض مناسب لتوقيت استعداده (Timing)
  5. CTA خفيف، بسيط، وناعم يخليه ياخد الخطوة من غير مقاومة

أنا شخصيًا وصلت للنقطة دي بعد شغل في أسواق مختلفة، بين شركات كبيرة وأفراد بيبنوا نفسهم من الصفر.

 

اللي بيكسب في الآخر مش اللي عنده بوستات حلوة، ولا اللي بيصرف أكتر، ولا اللي بيقلد حملات عالمية.

 

اللي بيكسب هو اللي بيبني نظام:

  • بيبدأ بفهم نفسي لجمهوره
  • بيقسم محتواه بمراحل واعية
  • بيربط بين الرسائل والإعلانات والمحتوى بخيط واحد

زي ما Pulizzi قال:

الشركات الناجحة بتشتغل كأنها Media Company. عندها هدف، صوت، ونظام.

خليني أحكيلك قصة حصلت معايا

 

عميل اشتغل معايا في مجال التعليم، كان بينزل إعلانات مباشرة لخدماته، والمحتوى اللي بينزله مش بيخدم غير مرحلة واحدة وهي الـ Action -المرحلة اللي بتقدم فيها عرض للعميل علشان يشتري-.

 

كان طبيعي إن الناس تدوس على إعلانك وبعدين تختفي، لأنهم ببساطة مدخلوش الرحلة الي المفروض تهيئهم نفسيًا، وتبني عندهم ثقة، وتخليهم يختاروك عن غيرك.

 

بعد ما حللنا الموقف وعرفنا إننا محتاجين نركز أكثر على رحلة العميل، بدأنا نرسم Funnel نفسي بسيط، فيه 4 مراحل:

 

  1. محتوى بيسأل سؤال بيخلق وعي بمشكلة مخفية
  2. فيديو فيه قصة طالب فعلي واجه نفس المشكلة
  3. دليل مجاني بسيط بيدي Value ويخلق trust
  4. إعلان موجه للناس اللي حملوا الدليل

وهنا الحقيقة احنا كلمنا نفس الجمهور، بنفس المنتج، لكن معدل التحويل زاد 3.5x خلال 45 يوم، وأكيد انت عارف ليه، لأن النظام الواعي بفهم العميل بدأ يشتغل.

 

طيب لو حابب تطبق ده، تبدأ منين؟

 

ده سؤال حلو وإجابته ببساطة شديدة جدًا -ابدأ من الفكرة مش من البوست.-

 

اسأل نفسك:

  • أنا بتكلم مع مين دلوقتي؟
  • هو شايفني إزاي؟
  • إيه المرحلة النفسية اللي هو فيها؟
  • إيه نوع المحتوى المناسب له دلوقتي؟
  • إزاي أتنقل بيه خطوة لقدّام من غير ما أحسسه إني ببيع له؟

لما تبدأ تفكر كده، هتكتشف إنك مش محتاج تبذل مجهود أكتر، أنت بس محتاج ترتب المجهود اللي بتبذله أصلًا.

 

أنا مؤمن إن التسويق مش كلام حلو، ولا تصميم يشد، ولا حتى استهداف مظبوط.

 

 التسويق هو: بناء رحلة نفسية للعميل تخليه جاهز يقولك نعم، بدون ما تضغط عليه.

 

والرحلة دي، عمرها ما هتتخلق من إعلان، ولا من بوست، ولا حتى من Funnel جاهز.

 

 هي بتتخلق من فهمك الحقيقي والعميق لمسألة واحدة:

العميل مش بيشتري اللي عندك العميل بيشتري من اللي فاهمه.

 

ولو وصلت للنقطة دي، فغالبًا فيه حاجة جوه كلامي حركت إدراكك.

 

ومتنساش..

 النتايج مش بتيجي من اللي ظاهر صح، النتايج بتيجي لما كل حاجة تمشي في نفس الاتجاه الصح.

0

Subtotal